السيد محمد باقر الصدر
109
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
التجربة وتمويلها « 1 » تشريعيّاً وتوجيهها سياسيّاً إلى الأئمّة ؛ بوصفهم الأشخاص العقائديّين الذين بلغوا في مستواهم العقائدي درجة العصمة عن الانحراف والزلل والخطأ . غير أنّنا حين نحاول أن نحدّد الدور المشترك الذي مارسه الأئمّة ككلٍّ في تاريخهم المديد « 2 » لا نعني هذا الدورَ القياديَّ في تزعّم التجربة الإسلاميّة ؛ لأنّنا نعلم جميعاً أنّ الأحداث المؤلمة التي وقعت بعد وفاة الرائد الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) قد أقصت الأئمّة عن دورهم القيادي في تزعّم التجربة ، وسلّمت مقاليد الرسالة ومسؤوليّة تطبيقها إلى أشخاص آخرين انحرف معهم التخطيط « 3 » ، واشتدّ الانحراف على مرّ الزمن . وإنّما نريد بالدور المشترك في تاريخ الأئمّة : الموقفَ العامَّ الذي وقفوه في خضمِّ الأحداث والمشاكلِ التي اكتنفت الرسالة بعد انحراف التجربة وإقصائهم عن مركزهم القيادي في زعامتها . وهنا نجد تصوّراً شائعاً لدى كثيرٍ من الناس الذين اعتادوا أن يفكّروا في الأئمّة بوصفهم اناساً مظلومين فحسب ، قد اقصوا عن مركز القيادة وأقرّت الامّة هذا الإقصاء ، وذاقوا بسبب ذلك ألوان الاضطهاد والحرمان ؛ فهؤلاء الناس يعتقدون أنّ دور الأئمّة في حياتهم كان دوراً سلبيّاً على الأغلب نتيجةً لإقصائهم عن مجال الحكم ؛ فحالهم حالُ من يملك داراً فتغصب منه ، وينقطع أمله في إمكان استرجاعها . وهذا التفكير - بالرغم من أنّه خاطئ - يعتبر خطأً من الناحية العمليّة ؛ لأنّه يحبِّب إلى الإنسان السلبيّة والانكماش والابتعاد عن مشاكل الامّة
--> ( 1 ) كذا في المحاضرة الصوتيّة ، وفي ( إ ) : « تنويرها » . ( 2 ) كذا في المحاضرة الصوتيّة ، وفي ( إ ) : « المرير » . ( 3 ) كذا في المحاضرة الصوتيّة ، وفي ( إ ) : « التطبيق » .